الشيخ حسن الجواهري

460

بحوث في الفقه المعاصر

مقدمة كانت في هذا الطريق فهي واجبة ، ومن المقدمات هو بذل المال الورقي الذي له قيمة نقدية ، فيكون واجباً ، وما يكون ضداً للواجب يكن بالنظر العرفي المسامحي محرماً . وربما نقول بأن علة تحريم اكتناز الذهب والفضة هي سلب منفعة الشيء الذي له منفعة مع حاجة الناس والدين له ، وهذه موجودة في ادخار الأوراق المالية إذا احتاج أمر الناس والدين لها فيكون ادخارها محرماً مباشرة . وأما بالنسبة لادخار الذهب والفضة والأموال النقدية مع اعطاء صاحبها الحقوق المالية الواجبة ، وعرضها أمام ولي الأمر وفي سبيل الله إذا كانت هناك حاجة دينية أو ضرورية لها ، فلا يمكن أن نقول بحرمته ، ولكن أخذ الزكاة كل عام من النقدين حتى يصل إلى أقل من عشرين ديناراً وأقل من مائتي درهماً فضياً لهو دليل على عدم الرغبة إلى ادخارهما ، وكذلك أخذ الخمس مما ينطبق عليه الأرباح من المال ، وعدم الدعوة من قبل الشارع إلى هذا العمل هو دليل آخر إلى عدم الرغبة فيه ، بل إن الدعوة من قبل الشارع متوجهة إلى بذل المال وإنفاقه في الأمور المستحبة لتكون نافعة للانسان في اليوم الآخر ، وكذلك الدعوة من الشارع للإنتاج والعمل حتى جعلت العامل « حبيب الله » لهي دليل آخر على عدم الرغبة في اخفاء المال الذي يصاحب الجمود وعدم العمل غالباً . وأما الحديث الذي ينقل عن الإمام علي ( عليه السلام ) « ادخر من شبابك لهرمك ومن صحتك لسقمك ومن غناك لفقرك » فان معناه صرف الأموال في طاعة الله واعطاء الحقوق إلى مستحقيها ، بقرينة الفقرتين المتقدمتين وهما « ادخر من شبابك لهرمك ومن صحتك لسقمك » إذ كيف يستطيع الإنسان أن يدخر من شبابه لهرمه ومن صحته لسقمه بغير المعنى الذي قلناه . وأما النبوي « ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم فقراء يتكففون